العظيم آبادي

263

عون المعبود

ومحمد بن إسماعيل البخاري ومالك بن أنس ومسلم النيسابوري وأبي داود السجستاني وغيرهم من أئمة الهدى . وقال المناوي في مقدمة فتح القدير تحت قوله على رأس كل مائة سنة أي أوله ، ورأس الشيء أعلاه ، ورأس الشهر أوله . ثم قال بعد ذلك : وهنا تنبيه ينبغي التفطن له وهو أن كل من تكلم على حديث : إن الله يبعث إنما يقرره بناء على أن المبعوث على رأس القرن يكون موته على رأسه ، وأنت خبير بأن المتبادر من الحديث إنما هو هو أن البعث وهو الإرسال يكون على رأس القرن أي أوله ، ومعنى إرسال العالم تأهله للتصدي لنفع الأنام وانتصابه لنشر الأحكام وموته على رأس القرن أخذ لا بعث ، فتدبر . ثم رأيت الطيبي قال : المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور مشار إليه . وقال الكرماني : قد كان قبيل كل مائة أيضا من يصحح ويقوم بأمر الدين ، وإنما المراد من انقضت المدة وهو حي عالم مشار إليه . ولما كان ربما يتوهم متوهم من تخصيص البعث برأس القرن أن العالم بالحجة لا يوجد إلا عنده أردف ذلك بما يبين أنه قد يكون في أثناء المائة من هو كذلك ، بل قد يكون أفضل من المبعوث على الرأس ، وأن تخصيص الرأس إنما هو لكونه مظنة انخرام علمائه غالبا ، وظهور البدع ، وخروج الدجالين . انتهى كلامه . تنبيه آخر : قد عرفت مما سبق أن المراد من التجديد إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما وإماتة ما ظهر من البدع والمحدثات . قال في مجالس الأبرار : والمراد من تجديد الدين للأمة إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما ، وقال فيه : ولا يعلم ذلك المجدد إلا بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه ، إذ المجدد للدين لا بد أن يكون عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة ناصرا للسنة ، قامعا للبدعة ، وأن يعم علمه أهل زمانه ، وإنما كان بالتحديد على رأس كل مائة سنة لانخرام العلماء فيه غالبا ، واندراس السنن وظهور البدع ، فيحتاج حينئذ إلى تجديد الدين ، فيأتي الله تعالى من الخلق بعوض من السلف إما واحدا أو متعددا انتهى . وقال القاري في المرقاة : أي يبين السنة من البدعة ويكثر العلم ويعز أهله ويقمع البدعة ويكسر أهلها . انتهى . فظهر أن المجدد لا يكون إلا من كان عالما بالعلوم الدينية ومع ذلك من كان عزمه وهمته آناء الليل والنهار إحياء السنن ونشرها ونصر صاحبها وإماتة البدع ومحدثات الأمور ومحوها